الشيخ محمد السند

65

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

والأفعال والأسماء ، ولربما كانت هناك مقولة تفسر النبوة والإمامة ( ( الشهادة الثانية والشهادة الثالثة ) بأنها من أركان التوحيد ، وأنها أبواب أخرى للتوحيد ومجال له ، فهي بالتالي مراتب للتوحيد وأركان له ، وهذه المقولة تعتمد في تبيان ذلك على تقرير أن حاكمية الله في التشريع توحيد في التشريع ، وهي مؤدى الشهادة الثانية والاعتقاد بالنبوة ، وأن حاكميته تعالى في الطاعة توحيد في الولاية ، وهي مؤدى الشهادة الثالثة والاعتقاد بالإمامة ، إلا أن التوسل يعمق تفسيراً آخر لذلك ويبين أن الاعتقاد بالنبوة والإمامة يقوم توحيد الذات والصفات لا مجرد أنه يقوم التوحيد في مقام التشريع ومقام الولاية والطاعة ، بل إن إقامة معرفة توحيد الذات والصفات لا سبيل له إلا الوسيلة والتوسل بالآيات وأعظم المخلوقات وأكرم فعل الله وخلقه ، وذلك لأن التوحيد سبيل الحنيفية المائلة عن التشبيه والتعطيل . فإن الذات الإلهية الأزلية السرمدية بعد كونها غير متناهية ولا محدودة ، لا بحد عقلي ولا بحد روحي ولا بحد نفساني فضلًا عن الحد الجسماني والمادي ، فعلى ضوء ذلك فلا سبيل للمخلوق إلى إدراك الخالق ، لأنه بذلك لا يكتنيه أي لا يدرك كنه ذاته ، كما إنه لا يجبه لأنه ليس بجسم ليكون في حيز محدود محاط ومحاصر فيقابل ويجابه ، بل ليس في البين مجابهة على النمط العقلي أو النفسي فضلًا عن المادي ، كما لا يجس ولا يحس ولا يمس ، كيف وليس هو محاط كالجسم ، وليس بمقهور كي تعمل فيه آلات الحس . فمع كل ذلك فكيف للعقول أن تناله وأنى للقلوب أن تبصره ولا يصار إلى امتناع معرفته ، لأنه تعطيل وهو بمنزلة الإلحاد والإنكار ، فمن أنكر المعرفة من رأس فقد قال بالتعطيل والإنكار ، ومن أثبت المعرفة بالحس أو المس أو الجس أو بالجبه أو بالإكتناه فقد صغر الخالق وحدده ونعته بالمقهورية المحاطة ، فلا سبيل إلى معرفة ذاته إلا بآياته ، وهي أفعاله من عظائم مخلوقاته وكبير بدائعه ودقائق صنعه وتكوينه ، فيتجلى لعارفيه بالآيات والأفعال وهي أسماؤه العظمى ، إذ قد تسمى بها لأنها أصبحت علامات عليه وسمات لصفاته . فلا سبيل لمعرفته إلا بأسمائه ، وهي آيات خلقه الكبرى ، وهي أبواب سماء عزه وحجب نوره ، وهي الوسيلة إليه .